أبو الليث السمرقندي

145

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عليه السلام - وعلى ملته . وقال الكلبي يعني : من شيعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم إبراهيم ، وعلى دينه ، ومنهاجه . وذكر عن الفراء أنه قال : هذا جائز . وإن كان إبراهيم قبله كما قال : حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ [ يس : 41 ] . يعني : آباءهم ذريته الذين هو منهم . قوله عز وجل : إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ يعني : إبراهيم دعا ربه بقلب سليم . أي : خالص ويقال : إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي : مخلص سليم من الشرك إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ يعني : إيش الذي تعبدون . ويقال : معناه لما ذا تعبدون هذه الأوثان ؟ . قوله عز وجل : أَ إِفْكاً آلِهَةً يعني : أكذبا آلهة دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ عبادتها فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ إذا عبدتم غيره ، فما ظنّكم به إذ لقيتموه ؟ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ قال مقاتل : يعني : في الكواكب . ويقال : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ أي : في أمر النجوم . ثم تفكر بالعين وبالقلب وذلك أنه رأى كوكبا قد طلع فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ أي : سأسقم . ويقال : مطعونا . وهو قول سعيد بن جبير ، والضحاك . وقال القتبي : نظر في الحساب لأنه لو نظر إلى الكواكب لقال : نظر نظرة إلى النجوم . وإنما يقال : نظر فيه إذا نظر في الحساب . فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ أي : سأمرض غدا ، وكانوا يتطيرون من المريض . فلما سمعوا ذلك منه هربوا ، فذلك قوله تعالى : فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ قال الفقيه أبو الليث - رحمه اللّه - حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا خزيمة . قال : حدّثنا عيسى بن إبراهيم . قال : حدّثنا ابن وهب عن جرير بن حازم ، عن أيوب السجستاني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لم يكذّب إبراهيم قطّ إلّا ثلاث كذبات ، ثنتان في ذات اللّه قوله : إِنِّي سَقِيمٌ وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] وواحدة في شأن سارّة ، ذلك أنّه قدم أرض جبّار ومعه سارّة ، وكانت أحسن النّساء فقال لها : إنّ هذا الجبّار إن علم أنّك امرأة ، يغلبني عليك . فإن سألك فأخبريه أنّك أختي في الإسلام ، فإنّي لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك . فلمّا دخل الأرض ، رآها بعض أهل الجبّار ، فأتاه . فقال له : لقد دخل اليوم أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون إلّا لك ؟ فأرسل إليها . فأتي بها . فقام إبراهيم إلى الصّلاة ، فلمّا أدخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها ، فقبضت يده قبضة شديدة . فقال لها ادعي اللّه أن يطلق يدي ، ولا أضرّك . ففعلت . فعاد ، فقبضت يده أشدّ من القبضة الأولى . فقال لها مثل ذلك ، ففعلت . فعاد ، فقبضت أشدّ من القبضتين الأوليين ، فقال لها : ادعي اللّه أن يطلق يدي ، ولك عليّ ألّا أضرّك ، ففعلت ، فأطلقت يده . فدعا الّذي جاء بها فقال له : إنّك أتيتني بشيطان ، ولم تأتني بإنسان ، فأخرجها من أرضي ، وأعطاها هاجر ، فأقبلت تمشي حتّى جاءت إلى إبراهيم ، فلمّا رآها إبراهيم انصرف من الصّلاة ، فقال لها : مهيم يعني ما الخبر ؟ فقالت : خيرا كفيت الفاجر ، وأخدمني خادما » . فقال أبو هريرة : فتلك أمّكم يا بني ماء السماء . يعني : نسل